شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص47

دار الفكر - بيروت

[مسألة النكاح بلفظ الهبة وغيرها]

مسألة: ولا يجوز النكاح إلا باسم الزواج أو النكاح، أو التمليك، أو الإمكان.

ولا يجوز بلفظ الهبة، وبلفظ غيرها لما ذكرنا، أو بلفظ الأعجمية يعبر به عن الألفاظ التي ذكرنا لمن يتكلم بتلك اللغة ويحسنها.

برهان ذلك -: قول الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] .

وقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] .

وقال عز وجل: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] .

وروينا من طريق البخاري نا سعيد بن أبي مريم نا أبو غسان - هو محمد بن مطرف المدني - حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي «أن امرأة عرضت نفسها على النبي - صلى الله عليه وسلم -» فذكر الحديث والرجل الذي خطبها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وقد أنكحناكها بما معك من القرآن» .

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر، وسفيان الثوري، وكلاهما عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي، فذكر الحديث وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل: «قد ملكتكها بما معك من القرآن» .

وروينا أيضا: من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد فقال فيه «فقد ملكتكها بما معك من القرآن» .

قال أبو محمد: فإن قيل: فقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة عن أبي حازم عن سهل فقال فيه «قد أنكحتكها» .

ورواه: زائدة، وحماد بن زيد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلهم عن أبي حازم عن سهل، فقالوا فيه «فقد زوجتكها فعلمها من القرآن» وهو موطن واحد، ورجل واحد، وامرأة واحدة؟ قال: نعم، كل ذلك صحيح.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية