المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص48
دار الفكر - بيروت
وروينا من طريق البخاري نا عبدة - هو ابن سليمان الصفار - نا عبد الصمد - هو ابن عبد الوارث - نا عبد الله بن المثنى نا ثمامة بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان إذا تكلم بالكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه» فصح أنها ألفاظ كلها قالها - عليه الصلاة والسلام - معلما لنا ما ينعقد به النكاح - والحمد لله رب العالمين.
وممن قال بهذا: الشافعي، وأبو سليمان.
وقال أبو حنيفة، ومالك: إن النكاح ينعقد بلفظ " الهبة " -: قال أبو محمد: وهذا عظيم جدا؛ لأن الله تعالى يقول: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] فصح أن النكاح بلفظ " الهبة " باطل لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والعجب قولهم: إن الهبة المحرمة إنما هي إذا كانت بلا صداق، فكان هذا زائدا في الضلال والتحكم بالكذب، والدعاوى في الدين.
ومن العجب أن أتوا إلى الموهوبة، وقد قال الله تعالى إنها لرسوله - عليه الصلاة والسلام - من دون المؤمنين فجعلوه عموما لغيره، ثم أتوا إلى ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إباحة النكاح بخاتم حديد، وبتعليم شيء من القرآن فجعلوه خصوصا له - فلو عكسوا أقوالهم لأصابوا - ونسأل الله العافية.
[مسألة لا يتم النكاح إلا بإشهاد عدلين فصاعدا أو بإعلان عام]
1832 -
مسألة: ولا يتم النكاح إلا بإشهاد عدلين فصاعدا، أو بإعلان عام، فإن استكتم الشاهدان لم يضر ذلك شيئا.
نا محمد بن إسماعيل العذري، ومحمد بن عيسى قالا: نا محمد بن علي الرازي المطوعي نا محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري قال: سمعت أبا بكر بن إسحاق الإمام يقول: حدثني أبو علي الحافظ قال الحاكم: ثم سألت أبا علي فحدثني قال: نا إسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقي نا أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي نا عيسى بن يونس نا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل، وإن دخل بها فلها المهر، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» .
#