المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص51
دار الفكر - بيروت
ذلك، ولا بإلزامه ما طلبت، فإذ قد بطل هذان الوجهان فلم يبق إلا صداق مثلها، فهو الذي يقضى لها به - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة التزويج بأقل من مهر المثل]
1835 -
مسألة: ولا يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها، ولا يلزمها حكم أبيها في ذلك وتبلغ إلى مهر مثلها ولا بد.
برهان ذلك -: أنه حق لها بقول الله عز وجل: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] فإذ هو حق لها، ومن جملة مالها، فلا حكم لأبيها في مالها، لقول الله عز وجل: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 164] .
ولا يجوز أن يقضى بتمام مهر مثلها على أبيها إلا أن يضمنه مختارا لذلك في ماله، لأن الله تعالى يقول: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] .
والصداق - بنص القرآن - على الزوج لا على الأب، فالقضاء به على الأب في ماله قضاء ظلم وجور، وأكل مال بالباطل لا يحل.
وقولنا في ذلك هو قول الشافعي، وأبي سليمان، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن - وأجاز ذلك عليها: أبو حنيفة، وزفر، ومالك والليث.
[مسألة نكاح العبد أو الأمة بغير إذن السيد]
1836 -
مسألة: ولا يحل للعبد ولا للأمة أن ينكحا إلا بإذن سيدهما، فأيهما نكح بغير إذن سيده عالما بالنهي الوارد في ذلك فعليه حد الزنا، وهو زان، وهي زانية، ولا يلحق الولد في ذلك.
برهان ذلك -: ما روينا من طريق أبي داود نا أحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة - واللفظ له - كلاهما عن وكيع نا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر» .
#