شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص66

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: هذا لا حجة لهم فيه؛ لأن الأظهر أنه كان بعد توبتهما وهو حجة عليهم، لأن فيه أن أبا بكر غربهما حولا، والحنفيون لا يرون تغريبا في الزنا جملة.

والمالكيون لا يرون تغريب المرأة في الزنا.

فهذا فعل أبي بكر، وعمر بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - بخلافهم.

وروينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا علي بن المديني نا يزيد بن زريع نا حبيب - هو المعلم - قال: جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب، فقال له: ألا تعجب من الحسن يزعم أن المجلود الزاني لا ينكح إلا مثله، يتأول بذلك هذه الآية {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} [النور: 3] فقال له عمرو بن شعيب: وما تعجب؟

نا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» .

وكان عبد الله بن عمرو ينادي به نداء -: نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر - هو ابن حماد - نا مسدد نا المعتمر - هو ابن سليمان التيمي - قال: سمعت أبي يقول: حدثني الحضرمي بن لاحق عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عبد الله بن عمرو بن العاص «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذنه رجل من المهاجرين في امرأة يقال لها: أم مهزول أو ذكر له أمرها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، فأنزلت {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور: 3] » .

ومن طريق أبي داود نا موسى بن إسماعيل نا أبان - هو ابن يزيد العطار - عن يحيى هو ابن أبي كثير - عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث: «ومهر البغي خبيث» .

قال أبو محمد: لا يسمى في الديانة، ولا في اللغة أجرة الزنا مهرا، إنما المهر في الزواج، فإذا حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهرها فقد حرم زواجها، إذ لا بد في الزواج من مهر ضرورة، هذا لا إشكال فيه، فإذا تابت فليس مهرها مهر بغي فهو حلال، ومن ادعى غير

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية