المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص68
دار الفكر - بيروت
وطاوس، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهم ولكن لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهاهنا خبر لو صح لقلنا به -: رويناه من طريق سعيد بن المسيب عن بصرة بن أكثم «أن امرأة زنت؛ فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولدها عبدا لزوجها» ولا نعلم لسعيد سماعا من بصرة، وقد قال بعضهم: نضرة.
[مسألة خطبة المرأة المعتدة]
1844 -
مسألة: ولا يحل لأحد أن يخطب امرأة معتدة من طلاق أو وفاة، فإن تزوجها قبل تمام العدة فسخ أبدا - دخل بها أو لم يدخل، طالت مدته معها أو لم تطل - ولا توارث بينهما، ولا نفقة لها عليه، ولا صداق ولا مهر لها.
فإن كان أحدهما عالما فعليه حد الزنا من الرجم والجلد، وكذلك إن علما جميعا، ولا يلحق الولد به إن كان عالما.
وإن كانا جاهلين فلا شيء عليهما، فإن كان أحدهما جاهلا، فلا حد على الجاهل، فإن كان هو الجاهل فالولد به لاحق، فإذا فسخ النكاح وتمت عدتها فله أن يتزوجها إن أرادت ذلك كسائر الناس، إلا أن يكون الرجل طلق امرأته فله أن يرتجعها في عدتها منه ما لم يكن طلاق ثلاث.
وكذلك الرجل تكون تحته الأمة ويدخل بها فتعتق فتخير فتختار فراقه ويفسخ نكاحه فتعتد بحمل أو بالأطهار أو بالشهور، فله - وحده دون سائر الناس - أن يخطبها في عدتها منه فإن رضيت به فله نكاحها ووطؤها.
برهان ما قلنا: قول الله عز وجل {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} [البقرة: 235] .
وأما قولنا: لا توارث، ولا نفقة، ولا كسوة، ولا صداق بكل حال جهلا أو علما، فلأنه ليس نكاحها، لأن الله تعالى أحل النكاح ولم يحل هذا العقد بلا خلاف من أحد، فإذ ليس نكاحا فلا توارث، ولا كسوة، ولا نفقة، إلا في نكاح.
#