شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص10

دار الفكر - بيروت

قال عز وجل: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] .

فنظرنا في مقتضى هذه الآية، فوجدنا فيها حكم من لم يجد الطول وخشي العنت، فأباح نكاح الأمة المؤمنة له، وأن الصبر خير لنا، فقلنا بذلك كله فنظرنا في حكم من يجد الطول ولم يخش العنت، وفي نكاح المسلم الأمة الكتابية فلم نجده فيه أصلا، لا بإباحة، ولا بمنع، ولا بكراهة، بل هو مسكوت عنه فيها جملة، فلم يجز لنا أن نحكم له منها بحكم من لم يجد الطول وخشي العنت، وبحكم الأمة المؤمنة؛ لأنه قياس على ما في الآية، والقياس باطل، ولم يجز لنا أن نحكم له منها بحكم مخالف لحكم من لا يجد الطول ويخشى العنت، وبحكم الأمة المؤمنة؛ لأنه ليس ذلك في الآية، وكلاهما تعد لما في الآية وإقحام فيها لما ليس فيها، فوجب أن نطلب حكم من يجد الطول ولا يخشى العنت -: فوجدنا الله تعالى يقول: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] .

ووجدنا الله تعالى يقول: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [النور: 32] .

فكان في هذه الآية بيان جلي في إباحة نكاح الكتابيات جملة لم يخص تعالى حرة من أمة.

وفي الآية الأخرى إباحة نكاح العبيد من المؤمنين عموما، لم يخص تعالى حرة من أمة، وإباحة إنكاح الإماء المسلمات لم يخص حرا من عبد.

فكان في هاتين الآيتين بيان نكاح المسلم الغني والفقير، والعبد والحر عموما،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية