المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص85
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: وهذا خبر لا يصح، لأنه إنما جاء من طريق مرسلة، أو فيها مجهول، أو ضعيف - وقد تقصينا طرقها وعللها في " كتاب الإيصال " إلا أن صفتها كلها ما ذكرنا هاهنا، لا يصح شيء إلا خبر -:
من طريق أحمد بن شعيب نا عمرو بن منصور نا هشام بن عبد الملك الطيالسي نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس «أن عليا قال: تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله ابن لي؟ فقال: أعطها شيئا: فقلت: ما عندي شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟ قلت: هو عندي، قال: فأعطها إياه» .
قال أبو محمد: إنما كان ذلك على أنه صداقها، لا على معنى أنه لا يجوز الدخول إلا حتى يعطيها شيئا، وقد جاء هذا مبينا -: كما نا أحمد بن قاسم قال: نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم قال: حدثني جدي قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا الحسن بن حماد نا يحيى بن يعمر الأسلمي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن البصري عن أنس قال: قال علي بن أبي طالب «أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي وإني وإني؟ قال: وما ذاك يا علي؟ قال: تزوجني فاطمة؟ قال: ما عندك؟ قلت: عندي فرسي ودرعي، قال: أما فرسك فلا بد لك منها، وأما درعك فبعها، قال: فبعتها بأربعمائة وثمانين فأتيته بها فوضعتها في حجره، ثم قبض منها قبضة وقال: يا بلال أبغنا بها طيبا» وذكر باقي الحديث - فهذا بيان أن الدرع إنما ذكرت في الصداق لا من أجل الدخول، لأنها قصة واحدة بلا شك.
قال أبو محمد: وقد جاء في هذا أثر -: كما روينا من طريق أبي عبيد نا عمر بن عبد الرحمن نا منصور بن المعتمر عن طلحة بن مصرف عن خيثمة بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن رجلا تزوج امرأة فجهزها إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن ينقد شيئا» .
قال علي: خيثمة من أكابر أصحاب ابن مسعود وصحب عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - قال علي: قال الله عز وجل: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] ولا خلاف بين أحد من المسلمين في أنه من حين يعقد
#