المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص101
دار الفكر - بيروت
وفي هذا خلاف متأخر -: قال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل، ومالك، وابن شبرمة، والليث: لا يجوز أن يكون عتق الأمة صداقها.
قال أبو حنيفة، وزفر، ومحمد، ومالك: إن فعل فلها عليه مهر مثلها وهي حرة.
ثم اختلفوا إن أبت أن تتزوجه -: فقال أبو حنيفة، ومحمد: تسعى له في قيمتها.
وقال مالك، وزفر: لا شيء له عليها.
قال علي: البرهان على صحة قولنا وبطلان قول هؤلاء: الخبر المشهور الثابت الذي رويناه من طرق شتى كثيرة -: منها: من طريق البخاري، ومن طريق عبد الرزاق، ومن طريق حماد بن سلمة، قال البخاري: ثنا قتيبة ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني، وقال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة، وقال حماد بن سلمة عن عبد العزيز بن صهيب، ثم اتفق ثابت، وقتادة، وعبد العزيز كلهم عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أعتق صفية وجعل عتقها صداقها»
قال قتادة في روايته: «ثم جعل» .
قال أبو محمد: فاعترض من خالف الحق على هذا الخبر بأن قال: لا يخلو أن يكون تزوجها وهي مملوكة، فهذا لا يجوز بلا خلاف، أو يكون تزوجها بعد أن أعتقها فهذا نكاح بلا صداق؟ .
قال علي: هذا أحمق كلام سمع لوجوه:
أولها - أنه اعتراض على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا انسلاخ من الإسلام.
والثاني - أنه اعتراض مموه ساقط، لأننا نقول لهم: ما تزوجها إلا وهي حرة بعد صحة العتق لها، وذلك العتق الذي صح لها بشرط أن يتزوجها به وهو صداقها، قد أتاها
#