المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص103
دار الفكر - بيروت
عندهم، ولا شبه بين الطلاق والعتق، لأن العتق يبطل الرق كما قالوا، وأما الطلاق فقد كذبوا في قولهم إنه يبطل النكاح، بل للمطلق الذي وطئها دون الثلاث أن يرتجعها - فصح أنه لم يبطل نكاحه، بخلاف العتق الذي لا يجوز له ارتجاعه في الرق.
وأيضا: فإن العتق إخراج عن ملكه، وليس الطلاق كذلك؟ فبطل تمويههم البارد - والحمد لله رب العالمين. وقال بعضهم: هذا خاص برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
قال أبو محمد: هذا كذب، ومخالفة لقول الله عز وجل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] فكل فعل فعله - عليه الصلاة والسلام - لنا الفضل في الائتساء به - عليه الصلاة والسلام - ما لم يأت نص بأنه خصوص فنقف عنده، ولو قالوا هذا لأنفسهم في إجازتهم الموهوبة التي لا تحل لغيره - عليه الصلاة والسلام - لوفقوا.
وقال بعضهم: قد رويتم في ذلك ما كتب به إليكم داود بن بابشاذ قال: نا عبد الغني بن سعيد الحافظ نا هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي نا أحمد بن داود، نا يعقوب بن حميد - وهو ابن كاسب - قال: نا حماد بن زيد عن عبد الله بن عون قال: كتب إلي نافع: «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخذ جويرية في غزوة بني المصطلق فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها أخبرني بذلك عبد الله بن عمر كان في ذلك الجيش»
قالوا: وابن عمر لا يرى ذلك، فمحال أن يترك ما روى إلا لفضل علم عنده، بخلاف ذلك؟
قال أبو محمد: لو صح ما ذكروه: من أن ابن عمر لم ير ذلك لما كانت فيه حجة، لأن الحجة التي أمرنا الله تعالى بها وباتباعها، إنما هي ما رووه لنا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا ما رواه من رآه منهم برأي اجتهد فيه وأصاب: إن وافق النص فله أجران، أو أخطأ إن خالف النص غير قاصد إلى خلافه فله أجر واحد.
وقد أفردنا في كتابنا الموسوم ب " الإعراب في كشف الالتباس " بابا ضخما لكل
#