المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص104
دار الفكر - بيروت
واحدة من الطائفتين فيما تناقضوا فيه في هذا المكان، فأخذوا برواية الصاحب وخالفوا رأيه الذي خالف به ما روى.
والذي نعرفه عن ابن عمر فهو ما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم، وجرير كلاهما عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: " إن ابن عمر كان يقول في الرجل يعتق الجارية ثم يتزوجها كالراكب بدنته " قال إبراهيم: وكان أعجب ذلك إلى أصحابنا أن يجعلوا عتقها صداقها فإنما كره ابن عمر زواج المرء من أعتقها لله عز وجل فقط -.
فبطل كيدهم الضعيف في هذه المسألة.
قال أبو محمد: والخبر المذكور عن ابن عمر كتب به إلى داود بن بابشاذ قال: نا عبد الغني بن سعيد ثنا هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي فذكر الحديث الذي ذكرنا آنفا.
ثم قال: فقد روى هذا ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا.
ثم قال: هو من بعده - عليه الصلاة والسلام - في مثل هذا: إنه يجدد لها صداقا -: نا بذلك سليمان بن شعيب نا الخصيب - هو ابن ناصح - حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مثل ذلك.
قال أبو محمد: هذا نص كلام الطحاوي، ولم يذكر كلام ابن عمر كيف كان، ولعله لو أورده لكان خلافا لظن الطحاوي، وهذا الحديث ليس مما رواه أصحاب حماد بن سلمة الثقات عنه، والخصيب لا يدري حاله وليس بالمشهور في أصحاب حماد بن سلمة، فهو أمر ضعيف من كل جهة.
والخبر الأول من رواية ابن عمر لا من جويرية هو من رواية يعقوب بن حميد بن كاسب وهو ضعيف.
وذكروا أيضا: الخبر الذي رويناه من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أم المؤمنين «أن جويرية قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها
#