شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص120

دار الفكر - بيروت

وبالخبر الثابت «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» .

وفي الخبر الثابت «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل» ، وفي الخبر الثابت في رفع اليدين عند الركوع والرفع منه.

وفي الخبر الثابت في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا.

ثم يتعلقون بهذا الخبر الساقط الذي لا خير فيه، وقد صح عن القاسم بن محمد كما ذكرنا آنفا أن الحكم بأن عدة الأمة حيضتان لم يأت به سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.

ويردون الأخبار بأنها زائدة على ما في القرآن -: كما فعلوا في الخبر الثابت بالمسح على العمامة ثم يحتجون بهذين الخبرين الساقطين - وهما مخالفان لما في القرآن حقا، فاعجبوا لعظيم تناقض هؤلاء القوم؟ .

والخبر الثاني - من طريق عمر بن شبيب المسلي، وعطية وهما متفق على ضعفهما فلا يحل الأخذ بهما - ولو صحا لما سبقونا إلى القول بهما وقالوا: وهو قول جمهور السلف الصالح من الصحابة، والتابعين.

قال أبو محمد: وهذا أيضا لا يمكن المالكيين، ولا الشافعيين الاحتجاج بهذا؛ لأنهم مخالفون لكل من جاء عنه في ذلك قول من الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن الثابت عن عمر بن الخطاب، وابنه، وزيد بن ثابت، والمأثور عن ابن مسعود: أن عدة الأمة حيضتان - وهذا خلاف قول المالكيين، والشافعين، وإذا جاز عندهم أن يخطئ الصحابة في مئية الأقراء من الأمة فلا ننكر على من قال بذلك في كمية عدتها.

وأما الحنفيون - فإنما صح ذلك عن عمر، وابنه، وزيد، فقط.

وأيضا - فإن عمر قد بين أنه رأي منه، ولا حجة في رأي - وقد صح عن عمر، وابنه، وزيد: التحذير من الرأي - ولا حجة في رأي أحد، وعمر يقول: لو استطعت أن أجعل عدتها حيضة ونصفا لفعلت.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية