المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص119
دار الفكر - بيروت
وخمس ليال - وصح ذلك عن عطاء، وقتادة، والزهري وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وأصحابهم.
وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة إلا أن تكون مضت في ذلك سنة، فالسنة أحق أن تتبع.
وذكر عن أحمد بن حنبل: أن قول مكحول إن عدة الأمة في كل شيء كعدة الحرة - وهو قول أبي سليمان، وجميع أصحابنا.
قال أبو محمد: احتج من رأى أن عدتها حيضتان بما روينا من طريق أبي داود - هو السجستاني - أنا محمد بن مسعود أنا أبو عاصم عن ابن جريج عن مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان» .
وبما ناه حمام بن أحمد أنا يحيى بن مالك بن عائذ أنا عبد الله بن أبي غسان أنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي أنا محمد بن إسماعيل بن سمرة أنا عمر بن شبيب المسلي أنا عبد الله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال «طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» .
قال أبو محمد: ما تعلقوا من الآثار إلا بهذا - وهذان الخبران لا يسوغ للمالكيين، ولا للشافعيين الاحتجاج بهما؛ لأنهما مبطلان لمذهبهما؛ لأن الطلاق عندهما للرجال، والأقراء: الأطهار، فإن صححوهما لزمهما ترك مذهبهما في ذلك، وإن أبطلوهما فقد كفونا مؤنتهم في هذين الخبرين.
وأما الحنفيون - فإنهم احتجوا بهما - وهما ساقطان - لأن أحدهما من طريق مظاهر ابن أسلم - وهو في غاية الضعف والسقوط -.
والعجب - أن الحنفيين من أصولهم أن الراوي إذا خالف خبرا رواه أو ذكر له فلم يعرفه فإنه دليل على سقوط ذلك الخبر -: احتجوا بذلك -: في خبر اليمين مع الشاهد.
#