شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص127

دار الفكر - بيروت

وما كان مما يكون للرجال والنساء فهو للرجل وهو قول الحكم - وهو قول مالك - الفرقة والموت سواء في ذلك عنده - ويحلف كل واحد منهما في كل ذلك.

وقول سابع - كما روينا من طريق سعيد بن منصور أنا هشيم: أخبرنا من سمع الحكم بن عتيبة، وسعيد بن أشوع يقولان: ما كان للرجال فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان للرجال والنساء فهو للمرأة - وبهذا يقول هشيم.

وقول ثامن - كما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة أنا غندر عن شعبة عن حماد أنه سئل عن متاع البيت؟ قال: ثياب المرأة للمرأة، وثياب الرجل للرجل، وما تشاجرا فيه ولم يكن لهذا ولا لهذا بينة فهو للذي في يديه.

وقال أبو حنيفة: إن كان أحد الزوجين مملوكا والآخر حرا، فالمال كله لمن كان منهما حرا مع يمينه - وكذلك قال أبو يوسف، ومحمد، إلا أن يكون العبد مأذونا له في التجارة فهو كالحر في حكمه في ذلك.

ثم اختلفوا - فقال أبو يوسف: فإن كانا حرين، أو مكاتبين، أو مأذونين لهما في التجارة، أو أحدهما حرا والآخر مكاتبا، أو مأذونا له في التجارة، أو مسلمين، أو أحدهما، فإنه يقضى للمرأة بمثل ما تجهز به إلى زوجها، فما بقي بعد ذلك، فسواء كان مما لا يصلح إلا للرجال، أو لا يصلح إلا للنساء، أو يصلح للرجال والنساء -: فكل ذلك للرجل مع يمينه في الفرقة والموت.

وقال أبو حنيفة في كل هؤلاء: ما كان من متاع الرجال فهو للرجل مع يمينه، وما كان من متاع النساء فهو للمرأة مع يمينها - هذا في الفرقة والموت، وما صلح للرجال والنساء فهو للرجال مع يمينه في الفرقة - وهو للباقي منهما أيهما كان - ووافقه على كل ذلك: محمد بن الحسن إلا في الموت، فإنه جعل ما يصلح للرجال والنساء للرجل، أو لورثته مع يمينه أو أيمانهم.

وقول تاسع - كما قلنا نحن - وهو قول سفيان الثوري، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود القاضي، وشريك بن عبد الله القاضي، والشافعي، وأبي سليمان وأصحابهما -، وأحد قولي: زفر بن الهذيل، وقول الطحاوي.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية