المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص130
دار الفكر - بيروت
[الاستبراء]
[مسألة كانت له جارية يطؤها وهي ممن تحيض فأراد بيعها]
2007 - مسألة: قال أبو محمد: وقد ذكرنا في " كتاب اللعان " من ديواننا هذا حكم الولد يدعيه اثنان فصاعدا إذا لم يعرف أيهم كان معها أولا - سواء من أمة كان أو من حرة ونذكر هاهنا إن شاء الله تعالى حكم ذلك إذا كان يعرف أيهما الأول من الأزواج، أو السادات في ملك اليمين.
قال أبو محمد: من كانت له جارية يطؤها - وهي ممن تحيض - فأراد بيعها، فالواجب عليه أن لا يبيعها حتى تحيض حيضا يتيقنه، وكذلك إن أراد إنكاحها، أو هبتها، أو صداقها، فإن كانت ممن لا تحيض فلا يبعها حتى يوقن أنه لا حمل بها - ثم على الذي انتقل ملكها إليه أن لا يطأها حتى يستبرئها بحيضة، ويوقن أنها حيضة، أو حتى يوقن أنه لا حمل بها، إلا أن يصح عنده أنها قد حاضت عند الذي انتقل ملكها عنه حيضا متيقنا، وأنه لم يخرجها عن ملكه حتى أيقن أنه لا حمل بها فليس عليه أن يستبرئها حينئذ، ولا يجوز أن يجبر على مواضعتها على يدي ثقة، ولا أن يمنع منها؛ لأن كلا الأمرين شرط ليس في كتاب الله تعالى.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «كل شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل» .
وقد أباح الله تعالى ملك اليمين فلا يحل منع المالك من أمته.
والعجب أن المالكيين الموجبين للمواضعة متفقون على أنه لا ينتفع بذلك متى ظهر بها حمل، فأي معنى لعمل لا فائدة فيه، ولا تنقطع الريبة دون أن يوجبه نص.
#