شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص132

دار الفكر - بيروت

وقال تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فمن ادعى أن حملا وفصالا يكون في أكثر من ثلاثين شهرا: فقد قال الباطل والمحال، ورد كلام الله عز وجل جهارا.

وقد قال أبو حنيفة: يكون الحمل عامين، واحتج له أصحابه بحديث فيه الحارث بن حصيرة - وهو هالك - أن ابن صياد ولد لسنتين - وهذا كذب وباطل - وابن حصيرة هذا شيعي يقول برجعة علي إلى الدنيا.

وذكروا أيضا - ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخ لهم عن عمر: أنه رفع إليه امرأة غاب عنها زوجها سنتين فجاء - وهي حبلى - فهم عمر برجمها، فقال له معاذ بن جبل: يا أمير المؤمنين، إن يك السبيل لك عليها، فلا سبيل لك على ما في بطنها؟ فتركها عمر حتى ولدت غلاما - قد نبتت ثناياه - فعرف زوجها شبهه، فقال عمر: عجز النساء أن تكون مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر.

قال أبو محمد: وهذا أيضا باطل، لأنه عن أبي سفيان - وهو ضعيف - عن أشياخ لهم، وهم مجهولون.

ومن طريق سعيد بن منصور أنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل هذا المغزل - جميلة بنت سعد مجهولة: لا يدرى من هي؟ فبطل هذا القول - والحمد لله رب العالمين.

وقالت طائفة: يكون الحمل أكثر من أربع سنين -: رويناه عن سعيد بن المسيب من طريق فيها علي بن زيد بن جدعان - وهو ضعيف - وهو قول الشافعي - ولا نعلم لهذا القول شبهة تعلقوا بها أصلا.

وقالت طائفة: يكون الحمل خمس سنين ولا يكون أكثر أصلا - وهو قول عباد بن العوام، والليث بن سعد - وروي عن مالك أيضا - ولا نعلم لهذا القول متعلقا أصلا.

وقالت طائفة: يكون الحمل سبع سنين ولا يكون أكثر - وهو قول الزهري، ومالك، واحتج مقلدوه: بأن مالكا ولد لثلاثة أعوام.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية