المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص133
دار الفكر - بيروت
وأن نساء بني العجلان ولدن لثلاثين شهرا.
وأن مولاة لعمر بن عبد العزيز حملت ثلاث سنين.
وأن هرم بن حيان، والضحاك بن مزاحم حمل بكل واحد منهما سنتين -.
وقال مالك: بلغني عن امرأة حملت سبع سنين.
قال أبو محمد: وكل هذه أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق، ولا يعرف من هو؟ لا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا.
وممن روي عنه مثل قولنا: عمر بن الخطاب - كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قال عمر بن الخطاب أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها، فإن لم يستبن حملها في تسعة أشهر فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر عدة التي قد قعدت عن المحيض.
قال أبو محمد: فهذا عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر، وهو قول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبي سليمان، وأصحابنا.
قال علي: إلا أن الولد قد يموت في بطن أمه فيتمادى بلا غاية حتى تلقيه متقطعا في سنين، فإن صح هذا فإنه حمل صحيح لا تنقضي عدتها إلا بوضعه كله إلا أنه لا يوقف له ميراث، ولا يلحق أصلا؛ لأنه لا سبيل إلى أن يولد حيا، ولو سعت عند تيقن ذلك في إسقاطه بدوا لكان مباحا؛ لأنه ميت بلا شك - وبالله تعالى التوفيق.
وأما ولد الزوجة لا أكثر من تسعة أشهر من آخر وطء وطئها زوجها فهو متيقن بلا لعان، وكذلك إن ولدته لأقل من ستة أشهر إلا أن يكون سقطا فهو له وتصير الأمة به أم، ولده، وتنقضي به عدة المطلقة، والمتوفى عنها.
#