شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص135

دار الفكر - بيروت

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء - قال أيوب: يستبرئها قبل أن يقع عليها.

وبه إلى معمر عن قتادة قال في أمة عذراء اشتراها من امرأة قال: لا يستبرئها، فإن اشتراها من رجل فليستبرئها.

وقال سفيان الثوري: تستبرأ التي لم تبلغ كما تستبرأ العجوز.

وقال أبو حنيفة، وأصحابه: لا يطأ الرجل الجارية يشتريها حتى يستبرئها بحيضة، فإن كانت لا تحيض فشهر، ولا يحل له أن يتلذذ منها بشيء قبل الاستبراء.

قالوا: فلو اشتراها فلم يقبضها حتى حاضت لم يجز له أن يعد تلك الحيضة استبراء، بل يستبرئها بحيضة أخرى ولا بد.

قالوا: فلو زوجها من رجل لم يكن عليه أن يستبرئها لا هو ولا الناكح إلا في رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، فإنه قال: لا يطؤها حتى يستبرئها بحيضة.

واختلفوا في التي تحيض تباع فترتفع حيضتها لا من حمل يعرف بها؟ قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يطؤها حتى تمضي أربعة أشهر.

وقال محمد بن الحسن: لا يطؤها حتى يمضي عليها شهران وخمس ليال - ثم رجع فقال: لا يطؤها حتى تمضي لها أربعة أشهر وعشر ليال.

وقال زفر: لا يطؤها حتى يمضي لها سنتان - وهو قول سفيان الثوري -

وهذه أقوال في غاية الفساد؛ لأنها بلا برهان.

قال أبو محمد: واحتج من رأى الاستبراء - كما ذكرنا -: بما رويناه من طريق أبي داود أنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة أنا يزيد بن زريع أنا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة عن صالح بن رستم الخزاز عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري أن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابوا سبايا بأوطاس فكان الناس تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله عز وجل: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت} [النساء: 24] أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن.

ومن طريق أبي داود أنا عمرو بن عون أنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رفعه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية