شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص150

دار الفكر - بيروت

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ميمونة عن أبي هريرة «أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد طلقها زوجها فأرادت أن تأخذ ولدها فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - استهما عليه ثم قال - عليه الصلاة والسلام - للغلام: تخير أيهما شئت فاختار أمه» ؟ .

قلنا: أبو ميمونة هذا مجهول ليس هو والد هلال الذي روي عنه ثم إذا تدبر لم تكن فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنه لو تخير أباه قضي له به.

وأيضا - فنحن لا ننكر تخييره إذا كان أحد الأبوين أرفق به، ولا شك في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخير بين خير وشر، ولا شك في أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يخير إلا بين خيرين.

وكذلك نحن على يقين من أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يترك أحدا على اختياره ما هو فساد له في دينه أو في حالته، فقد يسوء اختيار الصغير لنفسه، ويميل إلى الراحة والإهمال، فلا شك في أنه - عليه الصلاة والسلام - إن كان خير الصبي فلم ينفذ اختياره إلا وقد اختار الذي يجب أن يختار - لا يجوز غير ذلك أصلا.

فإن قيل: فقد ذكرتم ما حدثكم عبد الله بن ربيع التميمي أنا محمد بن معاوية القرشي أنا أحمد بن شعيب النسائي أنا محمود بن غيلان أنا عبد الرزاق أرنا سفيان هو الثوري عن عثمان البتي عن عبد الحميد الأنصاري عن أبيه عن جده «أنه لما أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ ثم خيره - عليه الصلاة والسلام - بينهما فاختار أمه، فقال: اللهم اهده؟ فذهب إلى أبيه» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية