المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص166
دار الفكر - بيروت
فإن لم تكن مطلقة لكن في عصمته أو منفسخة النكاح منه أو من عقد فاسد بجهل، فاتفق أبوه وهي على استرضاعه وقبل غير ثديها فذلك جائز.
فإن أراد أبوه ذلك فأبت هي إلا إرضاعه فلها ذلك.
فإذا أرادت هي أن تسترضع له غيرها وأبى الوالد: لم يكن لها ذلك، وأجبرت على إرضاعه - قبل غير ثديها أو لم يقبل غير ثديها - إلا أن يكون لها لبن، أو كان لبنها يضر به: فعلى الوالد حينئذ أن يسترضع لولده غيرها.
فإن لم يقبل في كل ذلك إلا ثدي أمه: أجبرت على إرضاعه إن كان لها لبن لا يضر به.
فإن كان لا أب له: إما بفساد الوطء بزنى، أو إكراه، أو لعان، أو بحيث لا يلحق بالذي تولد من مائه، وإما قد مات أبوه: فالأم تجبر على إرضاعه، إلا أن لا يكون لها لبن، أو كان لها لبن يضر به، أو ماتت أمه، أو غابت حيث لا يقدر عليها: فيسترضع له غيرها، سواء في كل ذلك كان للرضيع مال أو لم يكن.
فإن كان له أب، أو أم، فأراد الأب فصاله دون رأي الأم، أو أرادت الأم فصاله دون رأي الأب: فليس ذلك لمن أراده منهما قبل تمام الحولين - كان في ذلك ضرر بالرضيع أو لم يكن -.
فإن أرادا جميعا فصاله قبل الحولين، فإن كان في ذلك ضرر على الرضيع لمرض به، أو لضعف بنيته، أو لأنه لا يقبل الطعام: لم يجز ذلك لهما فإن كان لا ضرر على الرضيع في ذلك فلهما ذلك.
فإن أرادا التمادي على إرضاعه بعد الحولين فلهما ذلك، فإن أراد أحدهما - بعد الحولين - فصاله وأبى الآخر منهما، فإن كان في ذلك ضرر على الرضيع لم يجز فصاله، وكذلك لو اتفقا على فصاله.
وإن كان لا ضرر على الرضيع في فصاله بعد الحولين: فأي الأبوين أراد فصاله - بعد تمام الحولين - فله ذلك، هذا حق الرضيع، والحق على الأب والأم في إرضاعه.
وأما الواجب للأم في ذلك - فإن كان الولد لا يلحق نسبه بالذي تولد من مائه، أو
#