المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص184
دار الفكر - بيروت
الفحل مما تكثر به البلوى، وقد خالفته الصحابة، وأمهات المؤمنين هكذا جملة، وابن الزبير، وزينب بنت أم سلمة، والقاسم، وسالم، وسعيد بن المسيب وعطاء بن يسار، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وإبراهيم النخعي، وأبو قلابة، ومكحول، وغيرهم، فهلا قالوا هاهنا: لو كان صحيحا ما خفي على هؤلاء، وهو مما تكثر به البلوى، كما قالوا في خبر التفرق في البيع، وما نعلمه خفي عن أحد من الصحابة، والتابعين، إلا عن إبراهيم النخعي وحده - فظهر بهذا فساد أصولهم الفاسدة التي ذكرنا، وأنها لا معنى لها، وإنما هي اعتراض على الحق بالباطل - ونعوذ بالله من الخذلان.
[مسألة تزوج امرأتين فأرضعتهما امرأة رضاعا محرما]
2016 -
مسألة: ولو أن رجلا تزوج امرأتين فأرضعتهما امرأة رضاعا محرما حرمتا جميعا وانفسخ نكاحهما، إذ صارتا بذلك الرضاع أختين، أو عمة وبنت أخ، أو خالة وبنت أخت، أو حريمة امرأة له؛ لأنهما معا حدث لهما التحريم، فلم تكن إحداهما أولى بالفسخ من الأخرى.
وكذلك لو دخل بهما فأرضعت إحداهما الأخرى رضاعا محرما ولا فرق، فلو لم يدخل بهما فأرضعت إحداهما الأخرى رضاعا محرما انفسخ نكاح التي صارت أما للأخرى وبقي نكاح التي صارت لها ابنة صحيحا؛ لأن الله تعالى قال: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23]
#