المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص185
دار الفكر - بيروت
فصارت بنت امرأته التي لم يدخل بها، ولا هي في حجره، فثبت نكاحها، وصارت الأخرى من أمهات نسائه، فحرمت جملة - وبالله تعالى نتأيد.
[مسألة صفة الرضاع المحرم]
2017 -
مسألة: وأما صفة الرضاع المحرم، فإنما هو: ما امتصه الراضع من ثدي المرضعة بفيه فقط.
فأما من سقي لبن امرأة فشربه من إناء، أو حلب في فيه فبلعه؛ أو أطعمه بخبز، أو في طعام، أو صب في فمه، أو في أنفه، أو في أذنه، أو حقن به: فكل ذلك لا يحرم شيئا، ولو كان ذلك غذاءه دهره كله.
برهان ذلك: قول الله عز وجل: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» .
فلم يحرم الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى نكاحا، إلا بالإرضاع والرضاعة والرضاع فقط - ولا يسمى إرضاعا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع - يقال أرضعته ترضعه إرضاعا.
ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعا إلا أخذ المرضع، أو الرضيع بفيه الثدي وامتصاصه إياه - تقول: رضع يرضع رضاعا ورضاعة.
وأما كل ما عدا ذلك مما ذكرنا فلا يسمى شيء منه إرضاعا، ولا رضاعة ولا
#