المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص200
دار الفكر - بيروت
رواية ابن جريج في حديث أبي حذيفة " أرضعيه خمس رضعات، هي زائدة على رواية من ذكرنا، وابن جريج ثقة لا يجوز ترك زيادته التي انفرد بها.
وقد فعل المخالفون لنا مثل هذا حيث يجب أن يفعل، وحيث لا يجب أن يفعل -: كتركهم عموم القرآن في قطع السارق لرواية فاسدة في العشرة الدراهم ولرواية صالحة في ربع الدينار.
وكزيادة المالكيين التدلك في الغسل على ما في القرآن لغير نص، وكزيادة الحنفيين الوضوء بالنبيذ، ومن الرعاف، والقيء لروايات في غاية الفساد.
وترك الزيادة التي يرويها العدل خطأ لا تجوز؛ لأنها رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثابتة فمن خالفها فقد خالف أمره - عليه الصلاة والسلام - فهذا لا يجوز.
واعترضوا بالآثار التي جاءت بخمس رضعات محرمات بما رويناه عن طاوس أنه قال: كان لأزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رضاعات محرمات، ولسائر النساء رضاعات معلومات، ثم ترك ذلك بعد.
وأنه سئل عن قول من يقول: لا يحرم من الرضاع دون سبع رضعات ثم صار إلى خمس - وقال طاوس: قد كان ذلك فحدث بعد ذلك أمر جاء بالتحريم المرة الواحدة تحرم.
قال أبو محمد: هذا قول طاوس لم يسنده إلى صاحب فضلا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومثل هذا لا تقوم به حجة، ولا يحل القطع بالنسخ بظن تابعي.
وقالوا أيضا: قول الراوي: فمات - عليه الصلاة والسلام - وهو مما يقرأ من القرآن؟ قول منكر، وجرم في القرآن، ولا يحل أن يجوز أحد سقوط شيء من القرآن بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ .
فقلنا: ليس كما ظننتم إنما معنى قول عبد الله بن أبي بكر في روايته لما ذكرتم،
#