المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص238
دار الفكر - بيروت
على صيام حتى يسلم، فإن أسلم يوما ما لزمه العتق، أو الصيام فإن لم يسلم حتى مات لقي الله عز وجل.
وذلك زائد في إثمه وعذابه، ولا يصوم عنه وليه - هذا كله نص القرآن الذي لا يجهله من له في العلم أقل حظ.
وأما كون الدية على عشيرته - فلما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن سعيد أنا الليث هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنين امرأة سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت؟ فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ميراثها لبنيها، وزوجها، أن العقل على عصبتها» .
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: وقال الحنفيون، والمالكيون: العقل على أهل الديوان - وادعوا أن عمر قضى بذلك، وذلك لا يصح، ولو صح لما كانت فيه حجة؛ لأنه لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعيذ الله تعالى عمر من أن يكون يحيل حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحدث حكما آخر بغير وحي من الله تعالى وهذا عظيم جدا.
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: فمن لم يكن له من المسلمين خاصة عصبة فمن سهم الغارمين، أو من كل مال موقوف لجميع مصالح المسلمين؛ لقول الله عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ولا حظ في المال المذكور لكافر ذميا كان أو غيره - وبالله تعالى التوفيق.
وأما قولنا: لا يحول بين الشهرين برمضان، ولا بأضحى، ولا بمرض ولا أيام حيض - فلأن الله عز وجل أمر بهما متتابعين، وأما إذا حال بينهما شيء مما ذكرنا فليسا متتابعين، ولم يخص الله عز وجل حيلولة بغير عذر من حيلولة بعذر.
وتؤخر المرأة صيامها حتى ترتفع حيضتها؛ لأنها لا تقدر على المتابعة، ففرضها أن تؤخر حتى تقدر كالمريض وغيره.
ولو بدأهما في أول شعبان ثم سافر رمضان كله أجزأه إتمام الشهرين فيه ثم يقضي رمضان كما أمره الله تعالى.
وأما الذمي - فإن كل كافر من جن أو إنس ففرض عليهم ترك كل دين والرجوع إلى الإسلام، والتزام شرائعه لا يقول غير هذا مسلم؛ لأنه بهذا جاء القرآن وعليه حارب رسول
#