المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص240
دار الفكر - بيروت
ومن طريق حماد بن سلمة أنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس في الآية المذكورة هو العمد يرضى أهله بالدية اتباعا من الطالب بالمعروف وأداء إليه من المطلوب بإحسان. وصح أيضا عن مجاهد، والشعبي، وعن عمر بن عبد العزيز -: كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قاضي صنعاء قال: كتب عمر بن عبد العزيز في امرأة قتلت رجلا - إن أحب الأولياء أن يعفوا عفوا - وإن أحبوا أن يقتلوا قتلوا، وإن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوها، وأعطوا امرأته ميراثها من الدية.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، قال: يجبر القاتل على إعطاء الدية، فإن اتفقوا على ثلاث ديات: فهو جائز، إنما اشتروا به صاحبهم. وهو قول سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، والأوزاعي، والشافعي وأبي ثور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي سليمان، وأصحابهم، وجمهور أصحاب الحديث.
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: فنظرنا فيما احتج به أهل هذا القول؟ فوجدنا قول الله عز وجل: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] .
فالضمير في قوله تعالى: {له} [البقرة: 178] وفي {من أخيه} [البقرة: 178] راجع إلى القاتل، لا يجوز غير ذلك؛ لأنه هو الذي عفي له من ذنبه في قتل أخيه المسلم.
وما روينا من طريق البخاري أنا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - أنا شيبان عن يحيى هو ابن أبي كثير - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة فذكر حديثا وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما يودى وإما أن يقاد» .
#