شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص263

دار الفكر - بيروت

والنحر والرمي فيما شرد بالنبل، والرماح، وإرسال الكلاب، وسباع الطير عليها - فهذا كله حلال حسن بإجماع منا ومنهم.

وكذلك لا يحل العبث بابن آدم، فإذا عبث هو ظالما: اقتص منه بمثل فعله - وكان حقا وعدلا؛ والعجب كله أن ضرب العنق صبر بلا شك، والصلب أشنع الصبر، وهم يرون كل ذلك، فلو راجعوا الحق لكان أولى بهم.

وهكذا القول فيما موهوا به مما رويناه من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن يعلى قال: «غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال أبو أيوب الأنصاري: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ينهى عن قتل الصبر.» وذكروا - ما روينا من طريق أبي داود أنا سعيد بن منصور نا المغيرة بن عبد الرحمن الحذامي عن أبي الزناد حدثني محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أمره على سرية وقال: إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار» .

ورويناه أيضا - من طريق أبي داود أنا قتيبة بن سعيد: أن الليث بن سعد حدثهم عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: وهذا صحيح، ولا يحل أن يحرق أحد بالنار ابتداء، حتى إذا فعل المرء من ذلك ما حرمه الله تعالى عليه: وجب القصاص عليه بمثل ما فعل، كما أمر الله عز وجل.

وذكروا - ما روينا من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية