شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص264

دار الفكر - بيروت

ومن طريق مسلم أنا أبو كامل أنا أبو عوانة عن أبي بشير عن سعيد بن جبير قال «مر ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يرمونها؟ فقال ابن عمر: لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا» .

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: ونحن نقول: لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا إلا حيث أمر الله تعالى به من القصاص، فمن استحق لعنة الله لفعله ذلك، والاعتداء عليه بمثل ما اعتدى هو به - وهم يوافقوننا في رمي العدو بالنبل، والمجانيق، واتخاذهم غرضا - وهذا خارج عن ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

هكذا القول فيما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يقتل شيء من الدواب صبرا - وقد علمنا: أن نحر الإبل، وذبح الحيوان، والقتل بالسيف في القصاص: كل ذلك قتل صبر، وكل ذلك خارج عن قتل الصبر المنهي عنه وهكذا سائر وجوه القصاص التي أمر الله تعالى به، ولا فرق.

وذكروا - ما روينا من طريق أبي داود أنا زياد بن أيوب أنا هشيم عن سماك عن إبراهيم عن هنيء بن نويرة عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أعف الناس قتلة أهل الإيمان» .

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: هذا وإن لم يصح لفظه، فإن فيه هنيء بن نويرة - وهو مجهول - فمعناه صحيح، ولا أعف قتلة ممن قتل كما أمره الله عز وجل فاعتدى بمثل ما اعتدى المقتص منه على وليه ظلما، وما أعف قط في قتلة من ضرب عنق من لم يضرب عنق وليه، بل هو معتد، ظالم، فاعل ما لم يبحه الله تعالى قط.

وموهوا أيضا - بما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي أنا حجاج بن المنهال أنا صالح المري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أبي هريرة «أن رسول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية