شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص265

دار الفكر - بيروت

الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على حمزة - رضي الله عنه - حين استشهد، فذكر كلاما - وفيه: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: والله، مع ذلك، لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف بعد بخواتيم سورة النحل {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] » .

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: هذا لو صح ولم يكن من طريق صالح المري، ويحيى الحماني، وأمثالهما: لكان حجة لنا عليهم؛ لأن فيه: أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر أن يعاقب بمثل ما عوقب به - وهذه إباحة التمثيل بمن مثل بحمزة - رضي الله عنه - فإنما نهاه الله عز وجل عن أن يمثل بسبعين منهم لم يمثلوا بحمزة - وهذا قولنا لا قولهم.

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: وموهوا بخبر ساقط موضوع، وهو -: ما روي من طريق أسد بن موسى عن سليمان بن حيان عن يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستأنى بالجراح سنة» .

وأسد ضعيف، ويحيى بن أبي أنيسة كذاب.

ثم هم أول مخالف لهذا الخبر؛ لأنهم لا يرون الاستيفاء بالجراح سنة، فكيف يستحل مسلم، أو من له حياء: أن يحتج بشيء هو أول مبطل له، وأول من لا يرى العمل بما فيه؟ وبحديث من طريق ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبي عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ» .

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: هذا باطل؛ لأن عنبسة هذا مجهول - وليس هو عنبسة بن سعيد بن العاص؛ لأن ابن المبارك لم يدركه، بل قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف هذا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية