شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص270

دار الفكر - بيروت

في عميا أو رميا يكون بينهم بحجر أو بسوط أو بعصا فعقله عقل خطأ ومن قتل عمدا فقود يديه» .

ومن طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن معمر أنا محمد بن كثير أنا سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس - رفعه - بنحوه.

وما رويناه من طريق البزار أنا محمد بن مسكين أنا بكر بن مضر عن عمرو بن دينار قال: قال طاوس عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قتل في عمية بحجر أو عصا فهو خطأ عقله عقل خطأ ومن قتل عمدا فهو قود» .

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: كل هذا لا حجة لهم فيه -: أما الخبر الذي صدرنا به من طريق ابن أبي شيبة ففيه إسماعيل بن مسلم - وهو مخزومي مكي ضعيف - ثم لو صح لكانوا كلهم مخالفين له -: أما الحنفيون - فإن في هذا الخبر ما كان من رمي، أو ضربة بعصا، أو رمية بحجر، فهو مغلظ في أسنان الإبل - وهم يقولون: من رمي بسهم، أو رمح، ففيه القود، ولم يخص في هذا الباب رميا من رمي، بل فرق بين الرمي المطلق، والرمي بالحجر، والضربة بالعصا - فصح أنه الرمي بالرمح والسهم - وهم لا يقولون ذلك.

وكذلك خالفه الشافعيون أيضا في الرمي من كل ما يمات من مثله.

والمالكيون مخالفون له جملة.

وأما خبرا عبد الرزاق - أما الأول، ففيه: الحسن بن عمارة - وهو هالك - وأما الثاني - فمرسل، ثم إنه لو صحا جميعا لكانوا أيضا قد خالفوهما؛ لأن فيهما: أن عقله عقل الخطأ - ولا يرى هذا أحد منهم.

أما الحنفيون، والشافعيون - فيغلظون فيه الدية في الإبل، بخلاف عقل الخطأ؛ وأما المالكيون - فيرون فيه القود.

وأما خبرا سليمان بن كثير، وبكر بن مضر - فصحيحان، وبهما نقول، وهما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية