المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص271
دار الفكر - بيروت
خلاف قولهم؛ لأن فيهما: أن من قتل في عمية، أو عميا، فهو خطأ عقله عقل خطأ - فهذا قتيل لا يعرف قاتله، وإذ هو كذلك فليس فيه إلا الدية، وديته دية قتل الخطأ.
وفيهما - من قتل عمدا فهو قود، فلم يخص - عليه الصلاة والسلام - سيفا من غيره، ولا حديدة من غيرها، بل أوجب فيه القود بمثل ما أصاب بيده - وهو قولنا، لا قولهم - وبالله تعالى التوفيق.
وموهوا أيضا - بخبر رويناه: من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «شبه العمد مغلظ ولا يقتل به صاحبه» وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس، فيكون رميا في عمياء، عن غير ضغينة، ولا حمل سلاح.
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: هذا مرسل لا حجة فيه، وجميع الطوائف نقضت أصولها فيه -: أما الحنفيون - فأقحموا فيه من تعمد قتل مسلم بالخنق، أو بالتغريق، أو بشدخ رأسه بحجر فيه قنطار - وليس هذا مما فسر في هذا الخبر في شيء.
وأما المالكيون فهم يقولون: المرسل كالمسند - وهذا مرسل قد تركوه.
والشافعيون لا يرون الأخذ بالمرسل - وأخذوا هاهنا بمرسل.
وبما رويناه - من طريق أبي داود أنا محمد بن يحيى بن فارس أنا محمد بن بكار بن بلال أنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه» .
قال محمد بن يحيى بن فارس: وزاد: أنا خليل عن ابن راشد في هذا الخبر بإسناده: وذلك مثل أن ينزو الشيطان بين الناس فيكون دما في عمياء، في غير ضغينة، ولا حمل سلاح.
#