المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص273
دار الفكر - بيروت
أنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن يعقوب بن أوس عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فذكر هذا الخبر نفسه.
وقد رويناه أيضا - من طريق أسقط من هذه.
كما روينا - من طريق حماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، قال حماد: أنا علي بن زيد بن جدعان عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمرو - هو ابن العاص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يوم الفتح فقال ألا إن دية العمد الخطأ بالسوط والعصا: دية مغلظة مائة من الإبل فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها» .
وقال سفيان: أنا ابن جدعان سمعه من القاسم بن ربيعة عن ابن عمرو فذكره - وابن جدعان هذا هو علي بن زيد ضعيف جدا - ويعقوب السدوسي مجهول - ولم يلق القاسم بن ربيعة ابن عمرو قط - فسقط جملة - والحمد لله رب العالمين.
ومع ذلك فإن الطوائف الثلاث نقضت فيه أصولها -: أما الحنفيون - حاشا محمد بن الحسن - فلا يرون دية عمد الخطأ إلا خمسا وعشرين بنت مخاض، وخمسا وعشرين بنت لبون، وخمسا وعشرين حقاقا وخمسا وعشرين جذعة - بخلاف ما في هذا الخبر.
وأما المالكيون - فخالفوه كله.
وأما الشافعيون - فلا يرون ذلك في العصا التي يمات من مثل ضربتها، ولا في الضرب بالسوط عمدا، حتى يموت، بل يرون في هذا القود خلافا لهذا الخبر، مع أنهم لا يقولون إلا بالمسند من رواية المشهورين - وليس هذا الخبر من هذا النمط.
وشغبوا بخبر الهذليين المشهور الثابت لما فيه بأن إحداهما ضربت الأخرى بحجر - وفي بعض الروايات بعمود فسطاط فماتت هي وجنينها فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغرة والدية على عاقلة الضاربة.
ثم افترقوا فرقتين -: قال أبو حنيفة ومن قلده: في هذا الخبر بيان أن من قتل آخر بعصا يمات من مثلها
#