المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص278
دار الفكر - بيروت
وصح أيضا - عن طاوس، وعطاء، والحسن البصري، وعن الزهري مثل القول الذي ذكرنا عن عثمان، وأحد قولي زيد بن ثابت.
وصح أيضا - عن أبي الزناد من طريق ابن وهب عن يونس بن عبيد عنه: فيمن عمد بآخر لاعبا معه، أو ضربه بسوط، أو عصا، أو لكزه، أو رماه لاعبا - فهذا هو شبه العمد، فيه الدية مغلظة أرباعا، كالذي روينا آنفا عن ابن مسعود سواء سواء.
هذا كل ما نعلمه جاء عن الصحابة والتابعين في دية شبه العمد، وعن الصحابة في صفة شبه العمد - وجاء عن التابعين في صفة شبه العمد ما نذكره إن شاء الله تعالى.
صح عن إبراهيم شبه العمد كل شيء يعمد به بغير حديدة، لكن بالحجر والخشبة - ولا يكون إلا في النفس. وقد صح عن إبراهيم خلاف هذا، على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله عز وجل.
وأما الحكم بن عتيبة فروينا عنه من طريق ساقطة في رجل ضرب آخر ضربتين بعصا فمات؟ قال: دية مغلظة.
وصح عن الحكم بن عتيبة من طريق شعبة عنه: إن أعاد عليه الضرب بالعصا فمات فلا قود في ذلك. وصح عن عطاء العمد السلاح، كذلك بلغنا، وشبه العمد الحجر والعصا سواء في ذلك النفس، وما دون النفس - ما علمنا غير ذلك. ولو أن رجلا كسر أسنان آخر بحجر، أو فقأ عينه بعود، فإنه لا يقاد منه.
قال ابن جريج: وأنا أقول: بل يقاد منه؛ لأنه عمد، وليس كمن شج آخر بحجر لا يريد قتله فمات من ذلك.
وصح عن عطاء: الدفعة يستقيد بها الرجل غيره، ليس هذا شبه العمد وصح عن طاوس: العمد السلاح. وصح عن ابنه عبد الله بن طاوس: من تعمد فضخ رأس آخر بحجر: هذا عمد. وروينا عن سعيد بن المسيب من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عبيد الله عن
#