شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص284

دار الفكر - بيروت

ولقوله عز وجل: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] .

ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابت عنه: «كل مولود يولد على الملة وعلى هذه الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه» .

وللخبر الثابت عن عياض بن حمار المجاشعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تبارك وتعالى أنه قال: «خلقت عبادي كلهم حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم» .

وقد ذكرنا كل ذلك بإسناده في " كتاب الجهاد " وغيره.

فالواجب أن يحمل قاتل عبد الله على الإسلام ولا بد، حتى يوقن خلافه - ثم إن كان قاتل عبد الله قتله خطأ فالدية على عاقلته، وإن كان قتله عمدا فالدية في ماله؟ فهو غارم أو عاقلته، وحق الغارمين في الصدقات بنص القرآن، قال الله عز وجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله} [التوبة: 60] فصح بهذا ما قلناه يقينا.

وممن روي عنه أن الدية في الإبل كقولنا، ولم يرو عنه غير ذلك -: فطائفة كما روينا من طريق وكيع أنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن زيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود قالوا كلهم: في الدية مائة من الإبل.

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: في الدية مائة بعير: أو قيمة ذلك من عسره.

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: يعني من عسره في وجود الإبل.

ومن طريق عبد الرزاق أنا ابن جريج أنا ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول على الناس أجمعين - أهل القرية، وأهل البادية - مائة من الإبل، فمن لم يكن عنده إبل فعلى أهل الورق الورق، وعلى أهل البقر البقر، وعلى أهل الغنم الغنم، وعلى أهل البز البز - يعطون من أي صنف كان بقيمة الإبل ما كانت - إن ارتفعت أو انخفضت - قيمتها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية