شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص294

دار الفكر - بيروت

ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري أن رجلا بالكوفة قتل خطأ فقال أهل القاتل: خذوا منا الإبل؟ وكانت الإبل يومئذ رخاصا بعشرين وثلاثين، فكتب المغيرة بن شعبة في ذلك إلى معاوية؟ فكتب إليه معاوية: وكيف أصنع بقضاء عمر في ذلك؟ فقضى عليهم باثني عشر ألفا. قال أبو محمد - رضي الله عنه -: هذا مرسل من طريق ابن الجهم أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل أنا أبي أنا إسماعيل ابن علية أنا خالد - هو الحذاء - عن عكرمة قال: قال أبو هريرة: إني لأسبح كل يوم ثنتي عشرة ألف تسبيحة قدر ديتي. قال أبو محمد: هذا لا حجة لهم فيه؛ لأن أبا هريرة لم يقل إن الدية اثنا عشر ألف درهم إنما قال في اثنتي عشرة ألف تسبيحة قدر ديتي إذ أنها يرجو أن تكون فداءه من النار - كما أن الدية فداء من القتل، ولا يشك أحد في أن التسبيح ليس دية.

ثم لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي زيد عن نافع بن جبير قال: قتل رجل في البلد الحرام في شهر حرام؟ فقال ابن عباس: ديته اثنا عشر ألف درهم، وللشهر الحرام أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف. قال أبو محمد - رضي الله عنه -: الحنفيون والمالكيون مخالفون لهذا الحكم عاصون له - فسقط أن يكون لهم تعلق بأحد من الصحابة - رضي الله عنهم - فعارضهم الحنفيون فقالوا: قد رويتم من طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن عبيدة السلماني قال: وضع عمر بن الخطاب الديات فوضع على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم. قال أبو محمد - رضي الله عنه -: ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، فخبرهم ساقط كخبر المالكيين، وليس الذي رواه المالكيون بأولى من هذا الحديث، فتدافعت هذه الأخبار الساقطة مع تناقضها فوجب إطراحها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية