شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص299

دار الفكر - بيروت

بالباطل، وأن ترتفع ديته بغير حق، فتحمل على أقوام مسلمين فتجتاحهم، وليس على أهل القرى زيادة في تغليظ عقل، ولا في الشهر الحرام، ولا في الحرمة، ولا على أهل القرى فيه تغليظ، لا يزاد فيه على اثني عشر ألف درهم، وعقل أهل البادية على أهل الإبل مائة من الإبل على أسنانها، كما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء ألفا شاة - ولم أقسم على أهل القرى إلا عقلهم يكون ذهبا، وورقا، فيقام عليهم.

ولو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى على أهل القرى في الذهب والورق عقلا مسمى لا زيادة فيه اتبعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، ولكنه كان يقيمه على أثمان الإبل.

قال أبو محمد - رضي الله عنه -: هكذا في كتابي عن حمام: قضى عمر في الدية على أهل البقر اثني عشر ألفا - وهو وهم بلا شك - وإنما هو: قضى عمر في الدية على أهل الورق. قال أبو محمد - رضي الله عنه -: هذا حديث المالكيين الذي موهوا ببعضه وتركوا سائره، فإن كانت تلك الميتات والنطائح حجة عندهم، فهذه المنخنقات والموقوذات مثلها وبتمامها وأحسن منها.

وإن موهوا هنالك بما لا يصح مما ذكر عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، فهذا مثله عن أبي بكر، وعمر، وعثمان بالاحتجاج بذلك واطراح هذه: ضلال وتلاعب بالدين - وكلها لا خير فيها - الوضع ظاهر في جميعها.

فقالوا: لعل ما روي من ذكر البقر، والشاء، والحلل، إنما كان على التراضي من الفريقين؟ قلنا: فلعل ما روي من ذكر ما لا يصح من الذهب والورق إنما كان على التراضي من الفريقين، وإلا فما الفرق؟ فصح أن لا دية إلا من الإبل - أو قيمتها إن عدمت - لو وجدت فقط.

ولو شئنا أن نحتج بأحسن مما احتجوا به لذكرنا الحديث الذي أوردناه قبل من طريق قاسم بن أصبغ أنا أحمد بن زهير أنا الحكم بن موسى أنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود الجزري عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية