المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص44
دار الفكر - بيروت
المؤمنين؟ فجاءنا من عندها أن سبيعة وضعت بعد وفاة زوجها بأيام، فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتزوج» .
وأما قولنا " آخر ولد في بطنها " فلقول الله عز وجل: {أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فمتى ما بقي من حملها شيء في بطنها: لم تضع حملها.
قال أبو محمد: ولمحمد بن الحسن قول هاهنا نذكره - ليحمد الله تعالى سامعه على السلامة - وهو أنه قال: إذا خرج من بطن المرأة من الولد النصف فقد تمت عدتها، لا يعد في ذلك النصف: فخذاه، ولا ساقاه، ولا رجلاه، ولا رأسه - وقال أبو يوسف: من قال لأمته وهي تلد: أنت حرة فإن كانت حين قوله ذلك قد خرج نصفه الذي فيه رأسه فهي حرة والولد حر، وإن كانت قد خرج نصف بدنه سوى رأسه فالولد مملوك، وهي حرة.
روى عنهما ذلك جميعا هشام بن عبيد الله الراوي في سماعه منهما؟ قال أبو محمد: فليعجب سامع هذا من هذا الاختلاط؟ أتراه البائس كان من الغرارة بحيث لا يدري أنه متى خرج رأس المولود ومنكباه فإنه في أسرع من كر الطرف يسقط كله، فمتى يتفرغ لتكسير صلب المولود ومساحته؟ حتى يعلم أخرج نصفه أم أقل أم أكثر، وأنه متى خرج رأسه ومنكباه فإنه لا يمكن ألبتة أن يتم قوله أنت حرة حتى يقع جميعه.
أتراه خفي عليه أنها المسكينة في ذلك الوقت " أشغل من ذات النحيين ".
#