شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص51

دار الفكر - بيروت

حتما، ولا توقن أنها من ذوات الأحمال بتلا؟ هذه صفتها - بلا شك - نعلم ذلك حسا ومشاهدة.

فإذ هي كذلك فلا بد لها من التربص حتى توقن أنها حامل فتكون عدتها وضع حملها، أو توقن أنها ليست حاملا فتتزوج إن شاءت إذا أيقنت أنها لا حمل بها؛ لأنها قد تمت عدتها المتصلة بما أوجبها الله تعالى من الطلاق - إما الأقراء وإما الشهور - وبالله تعالى التوفيق.

، وأقصى ما يكون التربص من آخر وطء وطئها زوجها خمسة أشهر، فلا سبيل إلى أن تتجاوزها إلا وهي موقنة بالحمل، أو ببطلانه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه بعد أربعة أشهر ينفخ فيه الروح، وإذا نفخ فيه الروح فهو حي إذا كان حيا فلا بد له - ضرورة - من حركة.

وأما المختلفة الأقراء - فلا بد لها من تمام أقرائها بالغة ما بلغت لا حد لذلك؛ لأن الله تعالى أوجب عليها أن تتربص ثلاثة قروء، ولم يجعل الله تعالى لذلك حدا محدودا {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] فإن حاضت حيضة ثم لم تحض، أو حاضت حيضتين ثم لم تحض، أو انتظرت الحيضة الأولى فلم تأتها بعد أن كانت قد حاضت في عصمة زوجها؛ أو قبلها.

فلا بد لهؤلاء كلهن من التربص أبدا حتى يحضن تمام ثلاث حيض كما أمر الله عز وجل، أو حتى يصرن في حد اليأس من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية