شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص55

دار الفكر - بيروت

من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن عكرمة قال: إذا كانت تحيض حيضا مختلفا فإنها ريبة عدتها ثلاثة أشهر، قال قتادة: تعتد المستحاضة ثلاثة أشهر.

ومن طريق سعيد بن منصور أنا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد قال: إذا كانت تحيض في كل سنة مرة يكفيها ثلاثة أشهر.

قال أبو محمد: اختلف ابن جريج، وسفيان بن عيينة: على عمرو بن دينار في هذا؟ كما أوردنا، فذكر سفيان عن جابر بن زيد: ثلاثة أشهر - وعن طاوس: أقراؤها ما كانت.

وذكر ابن جريج عن جابر بن زيد: أقراؤها ما كانت - وعن طاوس: ثلاثة أشهر.

وأما المتأخرون - فإن الليث بن سعد قال: عدة المستحاضة في الطلاق والوفاة سنة.

وقال الأوزاعي: إن ارتفع حيض المطلقة ثلاثة أشهر اعتدت سنة.

وقال أحمد، وإسحاق: عدة المستحاضة الأقراء، إن عرفت أوقاتها وإلا فسنة.

وقال مالك: إن لم تحض المطلقة تسعة أشهر متصلة استأنفت عدة ثلاثة أشهر، فإن أتمتها، ولم تحض فقد تمت العدة، وحلت للأزواج - وإن حاضت قبل تمامها عدت كل ذلك قرءا واحدا ثم تنتظر الحيض، فإن لم تحض تسعة أشهر استأنفت عدة ثلاثة أشهر، فإن لم تحض حتى تتمها تمت عدتها، وإن حاضت فيها عدت كل ذلك قرءا ثانيا ثم تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت فيها أو أتمتها دون أن ترى حيضا فقد تمت عدتها.

قال أبو محمد: كل هذه الأقوال لا حجة لتصحيحها من قرآن، ولا من سنة، ولا رواية ضعيفة، ولا قياس، ولا رأي يصح، ولا رواية تصح عن صاحب، إنما جاء في ذلك الرواية التي ذكرنا عن عمر، مع أنها لا تصح؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن.

وقد روينا عن عمر خلاف ذلك كما أوردنا آنفا فما الذي جعل إحدى الروايتين عنه أولى من الأخرى.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية