المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص59
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: قال الله عز وجل: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] .
فصح - أن هذه الاختلافات ليست من عند الله عز وجل لا شك في ذلك، وإذ ليست من عند الله فليست بشيء، وإنما أتوا في ذلك لتحديدهم أقل الحيض، وأقل الطهر، ومن الباطل تحديد شيء لم يحده الله عز وجل فهو شرع لم يأذن به الله تعالى.
فإن قالوا: قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تحيض في علم الله ستا أو سبعا» .
قلنا: لا يصح، ولو صح لكان عليكم لا لكم؛ لأنكم لا تقولون بهذا التحديد، في أقل الحيض ولا في أكثر.
فإن قالوا: صح أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «انظري عدد الأيام والليالي التي كنت، تحيضين» ؟ قلنا: لا شك في أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما أمر بذلك من كانت تحيض أياما وليالي - وقد صح عنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر القرء فتطهري، ثم صلي من القرء إلى القرء» فلم يجعل - عليه الصلاة والسلام - لذلك حدا لا يكون أقل منه.
فصح أن ذلك الخبر لمن لها أيام وليالي معروفة.
فهذا الآخر لمن لم يبلغ الليالي ولا الأيام: كل خبر على ظاهره دون تكليف تأويل فاسد، أو ترك أحدهما للآخر - وبالله تعالى التوفيق.
فإن قيل: إن الله تعالى جعل ثلاثة أشهر بإزاء ثلاثة أقراء؟
#