المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص62
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: ولو ادعت أنها حامل، وأنكر الزوج ذلك عرض عليها من القوابل من لا يشك في عدالتهن أربع، ولا بد.
فإن شهدن بحملها قضى بما يوجبه الحمل، وإن شهدن بأن لا حمل بها بطلت دعواها - فلو شهدن - بحملها ثم صح أنهن كذبن أو أوهمن قضى عليها برد ما أخذت من الزوج من نفقة وكسوة -، وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة عدة الوفاة والإحداد]
1995 -
مسألة: وعدة الوفاة والإحداد فيها يلزم الصغيرة - ولو في المهد - وكذلك المجنونة - وهو قول مالك، والشافعي.
وقال أبو حنيفة: عليها العدة، ولا إحداد عليها - قال: لأنها غير مخاطبة.
قال أبو محمد: إن كان ذلك عنده حجة مسقطة للإحداد فينبغي أن يسقط بذلك عنها العدة؛ لأن الله تعالى يقول: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] والصغيرة غير مخاطبة، وكذلك المجنونة - ولا تتربص بنفسها.
وأما نحن، فحجتنا في ذلك -: ما رويناه من طريق البخاري أنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع «عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته أنها سمعت أم سلمة أم المؤمنين تقول: قالت امرأة: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا لا إنما هي أربعة أشهر وعشر» وذكرت الخبر.
فلم يخص - عليه الصلاة والسلام - كبيرة من صغيرة، ولا عاقلة من مجنونة، ولا خاطبها، بل خاطب غيرها فيها - فهذا عموم زائد على ما في القرآن.
#