المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص94
دار الفكر - بيروت
وقد جاء النص بأن للزوجات النفقة، والكسوة بنص قد ذكرناه قبل في ذكرنا " حكم النفقات ".
وأخذنا حكم إرضاع المبتوتة، والمنفسخة النكاح، والتي يلحق ولدها في نكاح فاسد من قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] الآيات كما هي على ما نذكر بعد هذا في بابه - إن شاء الله تعالى -.
فهذه براهين ضرورية قاطعة لا محيد عنها -، وبالله تعالى التوفيق.
فسقط القول المذكور - والحمد لله رب العالمين.
وأما ما تعلقوا به عن الصحابة والتابعين - فإنما هم: عمر، وابن مسعود، وهم مخالفون لهما؛ لأن الثابت عنهما أن للمبتوتة النفقة - وهم لا يقولون بذلك، ومن الباطل: أن يحتجوا بهما في موضع ولا يرونهما حجة في آخر.
وابن عمر، وعائشة أم المؤمنين -، ومن التابعين: سعيد بن المسيب ونفر منهم، قال بعضهم: لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا، ولم يذكروا السكنى - وذكر بعضهم: السكنى دون النفقة.
فأما ابن عمر - فقد صح عنه: أن نفقة المتوفى عنها من جميع المال - وهم يخالفونه، ومن الباطل: أن يكون حجة حيث اشتهوا، غير حجة حيث لا يشتهون.
وأما أم المؤمنين - فقد خالفوها في إخراجها المتوفى عنها زوجها، ومن الباطل: أن تكون حجة في موضع، وغير حجة في آخر، ولم يأت عنها أيضا أنها لا نفقة لها.
والرواية عن علي ساقطة؛ لأنها من طريق إبراهيم بن أبي يحيى - وهو مذكور بالكذب - وهي منقطعة أيضا، ثم لم يأت عنه: لا نفقة لها.
وأما سعيد بن المسيب فإنما جاء عنه إيجاب السكنى للمبتوتة، ولم يأت عنه، ولا عن عائشة، ولا عن علي: أنه لا نفقة لها على الزوج - فحصل قولهم عاريا من البرهان:
#