شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص96

دار الفكر - بيروت

فلا يرد الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا إلا مظلم الجهل، أو رقيق الدين - ونعوذ بالله من كليهما.

ومن طريق إسماعيل بن إسحاق أنا أبو ثابت المديني أنا ابن وهب أنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: عابت ذلك عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش، فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال أبو محمد: وهذا باطل؛ لأنه من رواية ابن أبي الزناد - وهو ضعيف - أول من ضعفه جدا: مالك بن أنس.

ومن تأمل هذا الخبر والذي قبله علم أنهما متكاذبان؛ لأنها إن كان إخراجها من أجل لسانها، كما في ذلك الخبر فقد بطل هذا الذي فيه " أنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

إذ لا شك أنها إذا كانت بين قوم تؤذيهم بلسانها فليست في مكان وحش، أو إذا كانت في مكان وحش يخاف عليها فيه، فلا شك أنه ليس هنالك قوم تؤذيهم بلسانها فتخرج لذلك - ويأبى الله إلا فضيحة الكاذبين.

فهذا ما تعلقوا به عن عائشة أم المؤمنين، وذكروا: ما ناه حمام بن أحمد أنا عباس بن أصبغ أنا محمد بن عبد الملك بن أيمن أنا مطلب أنا أبو صالح - هو عبد الله بن صالح - كاتب الليث حدثني الليث بن سعد حدثني جعفر عن ابن هرمز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان محمد بن أسامة بن زيد يقول كان أسامة إذا ذكرت فاطمة شيئا من ذلك - يعني من انتقالها في عدتها - رماها بما في يده؟ .

قال أبو محمد: وهذا ساقط؛ لأن راويه عبد الله بن صالح كاتب الليث - وهو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية