المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص107
دار الفكر - بيروت
إياه، لأنه - عليه الصلاة والسلام - لا يقول ألبتة إلا الحق، ولا يقول بالظن قاصدا إلى ذلك - ومن قال هذا عليه ونسبه إليه: فهو كافر، فنقول: إن ذلك القاتل الذي لم يعمد القتل كان فاسقا من أهل النار بعمل له غير هذا القتل، أطلع الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - على عاقبته فيه، ولم يكن دمه يحل لهذا المستقيد، لأنه لم يعمد قتل أخيه، فلو قتله على هذا الوجه لكان قاتلا بغير الحق، ولاستحق النار، ولكان ظالما كالمقتول، إذ ليس كل ظالم يستحق القتل - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة قتل في الزحام أو لم يعرف من قتله]
2078 -
مسألة: من قتل في الزحام، أو لم يعرف من قتله، أو أصابه سهم، أو حجر، لا يدرى من رماه، أو هرب قاتله:
قال علي: نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع نا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي: أن رجلا قتل في الطواف، فاستشار عمر الناس. فقال علي: ديته على المسلمين، أو في بيت المال.
وبه: إلى وكيع نا وهب بن عقبة، ومسلم بن يزيد بن مذكور - سمعاه من يزيد بن مذكور قال: إن الناس ازدحموا في المسجد الجامع بالكوفة يوم الجمعة، فأفرجوا عن قتيل، فوداه علي بن أبي طالب من بيت المال.
نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود إن رجل قتل في الكعبة فسأل عمر عليا، فقال: من بيت المال - يعني ديته.
ومن طريق ابن وهب حدثني سعيد بن عبد الله الثقفي عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في رجلين ماتا في الزحام: أن يوديا من بيت المال، فإنما قتله يد، أو رجل.
وقد روي هذا أيضا عن سعيد بن المسيب أيضا، وعروة بن الزبير.
وقد روي غير هذا: كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: من قتل في زحام فإن ديته على الناس - من حضر ذلك في جمعة، أو غيرها
قال علي: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما تحتج به كل طائفة
#