شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص108

دار الفكر - بيروت

فوجدنا أهل القول الأول يحتجون بما حدثناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن كتاب لعمر بن العزيز قال: بلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى فيمن قتل يوم أضحى، أو يوم فطر، فإن ديته على الناس جماعة» .

لأنه لا يدرى من قتله - وهذا خبر مرسل، ولا حجة في مرسل.

والذي نقول به: إن من ضغط في زحام حتى مات من ذلك الضغط فقد عرفنا أن الجماعة تلك بعينها كلهم قتله، إذ كلهم تضاغطوا حتى مات من ضغطهم، فإذ قد عرف قاتلوه فالدية واجبة على عواقلهم بلا شك، فإن قدر على ذلك فهو عليهم، وإن جهلوه فهم غارمون حيث كانوا، وحق الغارمين واجب في صدقات المسلمين، وفي سائر الأموال الموقوفة لجميع مصالح المسلمين.

لقول الله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم} [التوبة: 60] الآية.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي» .

وإن كان مات من أمر لا يدرى من أصابه فديته واجبة على جميع الأموال الموقوفة لمصالح المسلمين، لأن مصيبه غارم، أو عاقلته، ولا بد.

وهذا هو نص الخبر - وإن كان لا يحتج به بإرساله لكن معناه صحيح بالنصوص التي ذكرنا - وبالله تعالى التوفيق.

قال أبو محمد: وقد حدثناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر قال: قضى هشام بن سليمان في قوم كانوا في ماء فتماقلوا فمات واحد منهم في الماء، فشهد اثنان على ثلاثة، وثلاثة على اثنين، فقضى بديته على جميعهم.

حدثنا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن أبي عدي عن أشعث عن الحسن أنه قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية