المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص116
دار الفكر - بيروت
قال علي: نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي في امرأة شربت دواء فألقت ولدها قال: تكفر. وقال في امرأة أنامت صبيها إلى جنبها فطرحت عليه ثوبا فأصبحت وقد مات؟ قال: أحب إلينا أن تكفر.
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا مغيرة عن إبراهيم أنه قال في امرأة غطت وجه صبي لها فمات في نومه؟ فقال: تعتق رقبة.
قال أبو محمد: إن مات من فعلها مثل - أن تجر اللحاف على وجهه ثم ينام فينقلب فيموت غما، أو وقع ذراعها على فمه، أو وقع ثديها على فمه، أو رقدت عليه - وهي لا تشعر - فلا شك أنها قاتلته خطأ فعليها الكفارة، وعلى عاقلتها الدية، أو على بيت المال، وإن كان لم يمت من فعلها فلا شيء عليها في ذلك، أو لا دية أصلا، فإن شكت أمات من فعلها أم من غير فعلها؟ فلا دية في ذلك، ولا كفارة، لأننا على يقين من براءتها من دمه، ثم على شك أمات من فعلها أم لا؟ والأموال محرمة إلا بيقين، والكفارة إيجاب شرع، والشرع لا يجب إلا بنص، أو إجماع - فلا يحل أن تلزم غرامة، ولا صياما، ولا أن تلزم عاقلتها دية بالظن الكاذب. وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة هل بين الأجير ومستأجره قصاص]
2082 -
مسألة: هل بين الأجير ومستأجره قصاص؟ قال علي: روي عن بعض التابعين: ليس بين الأجير ومستأجره قصاص إلا أن يتعدى فيجب العقل بعد القسامة - وهذا خطأ، لأن الله تعالى لم يفرق بين المستأجر وغيره، وليس إلا خطأ أو عمد، فلا شيء في الخطأ إلا ما أوجبه الله تعالى في النفس.
وأما العمد - ففيه القصاص سواء الأجير والمستأجر، كما قال الله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194]
[مسألة في ميراث الدية]
2083 -
#