المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص118
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: والقول الثاني - كما حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: ما أرى الدية إلا للعصبة، لأنهم يعقلون عنه، فهل سمع أحد منكم في ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا؟ فقال الضحاك بن سفيان الكلابي - وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمله على الأعراب -: «كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها -» فأخذ عمر بذلك.
وبه - إلى عبد الرزاق نا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه كان لا يورث الإخوة من الأم من الدية شيئا.
قال أبو محمد: فلما اختلفوا - كما ذكرنا - وجب أن ننظر فيما اختلفوا فيه لنعلم حجة كل طائفة منهم فنتبع الحق حيث كان - بعون الله تعالى.
فوجدنا حجة من قال: لا يرث من الدية إلا العصبة: أن ذكروا ما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الأعرابي نا أبو داود نا مسدد نا يحيى بن سعيد القطان نا ابن أبي ذئب نا سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين، بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا» .
قال علي: فوجدنا هذا الخبر لا حجة لهم فيه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الدية لمن له أن يستقيد، وأخبر أنهم أهله والإخوة للأم والزوج والزوجة يقع عليهم اسم " أهل " على ما نذكر إن شاء الله تعالى في " باب من له عن القود العفو أو القصاص ".
وقد صح النص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ما قلتم: كما روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد، أو أمة، غير أن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها» .
#