المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص119
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: فصح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالميراث لغير من قضي عليه بالعقل - فبطل قولهم بيقين.
وقد حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل الخطأ بأن الدية لأهل المقتول مسلمة وأن الدية في العمد لأهل المقتول واجبة لهم - إن أرادوا أخذها - وصح أنه ليس للقتل نوع إلا عمد أو خطأ، فصحت الدية بيقين لأهل المقتول والزوجة من أهله.
كما روينا من طريق البخاري نا الأويسي نا إبراهيم - هو ابن سعد - عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عروة، وابن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة «عن عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، قالت: ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما، وهو يستشيرهما في فراق أهله. فأما أسامة - فأشار بالذي يعلم من براءة أهله. وأما علي - فقال: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، واسأل الجارية تصدقك، فقال: هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت: ما رأيت شيئا أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله. فقام على المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي وأنه ما علمت من أهلي إلا خيرا» .
ومن طريق عروة قال: «لما أخبرت عائشة بالأمر، قالت: يا رسول الله أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي؟ فأذن لها وأرسل معها الغلام» .
فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد سمى زوجته " أهلا " وأخبر أنها " أهله ".
وقد قالت له بريرة: تنام عن عجين " أهلها ".
وبلا شك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان له في ذلك العجين نصيب فهو - عليه الصلاة والسلام - " أهلها " أيضا.
#