المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص145
دار الفكر - بيروت
الجاهلية يقتل الرجل، ثم يعلق في رقبته الصوفة، ثم يدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول أو أبوه فلا يحركه.
وعن قتادة في قول الله تعالى {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] قال: كان ذلك في الجاهلية، فأما اليوم فلو سرق فيه أحد قطع، وإن قتل قتل، ولو قدر على المشركين فيه قتلوا.
وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في رجل جرح رجلا في الحرم: أنه يقاد به، وكذلك لو جرح في الحل أقيد به في الحرم، وحيث وجد.
وبه يقول مالك، والشافعي، وأبو سليمان، وأصحابهم.
قال أبو محمد: فهؤلاء من الصحابة عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن عباس، وابن الزبير، وأبو شريح - على ما نذكر بعد هذا، إن شاء الله تعالى - ولا مخالف لهم من الصحابة - رضي الله عنهم -.
ومن التابعين - عطاء، وعبيد بن عمير، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والزهري، وغيرهم، ويخبر بذلك عن علمائهم، وهم التابعون من أهل المدينة، ويخبر: أن السنة مضت بذلك فيما تعلق من تعلق بخلاف ذلك إلا برواية عن ربيعة.
وأما قتادة، والحسن، فليس في قولهما خلاف لمن ذكرنا، لأن الحسن إنما أخبر عمن كان في الجاهلية، ولم يقل إن الإسلام جاء بخلاف ذلك إلا به، وأما قتادة فلم يقل: إن من أصاب في الحل دما أقيد به في الحرم.
فبطل تعلقهم بقتادة، والحسن.
وقال أبو محمد: وجاهر بعضهم أقبح مجاهرة، فذكر: ما حدثناه أحمد بن عمر نا عبد الله بن الحسين نا إبراهيم بن محمد نا محمد بن الجهم نا أحمد بن الهيثم نا عباد بن العوام عن سفيان بن الحسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: آيتان نسختا من هذه السورة - يعني المائدة - آية القلائد
#