المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص173
دار الفكر - بيروت
كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع، قال: نا سفيان عن إسماعيل بن أمية قال «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجل يمسكه رجل وقتله آخر بأن يقتل القاتل ويحبس الممسك» .
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية خبرا أثبته " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يحبس الصابر للموت كما حبس ويقتل القاتل» .
قال أبو محمد: تفريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حكم الحابس وبين حكم القاتل: بيان جلي.
وعهدنا بالحنفيين والمالكيين، يقولون: إن المرسل والمسند سواء - وهذا مرسل من أحسن المراسيل، وقد خالفوه، ويشنعون على من خالف قول الصاحب إذا وافق أهواءهم - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة هل في قتل العمد كفارة أم لا]
2098 -
مسألة: هل في قتل العمد كفارة أم لا؟ قال علي: اختلف الناس في هذا: فقالت طائفة: على قاتل العمد كفارة، كما هي على قاتل الخطأ، وهو قول الحكم بن عتيبة، والشافعي.
وقال مالك، والليث: يعتق رقبة أو يصوم شهرين، ويتقرب إلى الله تعالى بما أمكنه من الخير.
وقال أبو حنيفة، وأبو سليمان، وأصحابنا: لا كفارة في ذلك، ولكن يستغفر الله تعالى، ويتوب إليه، ويكثر من فعل الخير.
قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك ليلوح الحق من ذلك؟ فنظرنا في قول مالك، والليث، فوجدناهما لا يخلوان من أن يكونا رأيا ذلك واجبا أم لا؟ فإن كانا لم يرياه واجبا، فأي معنى لتخصيصهما عتق رقبة، أو صوم شهرين دون سائر وجوه البر من الجهاد، وذكر الله تعالى، والصدقة.
#