المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص23
دار الفكر - بيروت
ومن طريق وكيع نا سفيان عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال في السنن: خمس من الإبل.
وعن وكيع نا مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الأسنان سواء اعتبروها بالأصابع عقلها سواء.
ومن طريق عبد الرزاق عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان: أن مروان أرسله إلى ابن عباس يسأله ماذا جعل في الضرس؟ قال: فيه خمس من الإبل، قال: فردني إلى ابن عباس قال: أتجعل مقدم الفم كالأضراس قال: لو لم نعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء.
قال أبو محمد: ادعى قوم أن معنى قول ابن عباس اعتبروها بالأصابع إنما هو قيسوها بالأصابع، وهذا باطل، لأننا قد ذكرنا قبل هذا بنحو ورقتين في الآثار الرواية الثابتة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الأصابع سواء، وأن الأضراس سواء، وأن الثنايا سواء» .
وقد ذكرنا آنفا اختلاف الصحابة في التفضيل بين الأسنان وسنذكر في باب الأصابع اختلافهم في الأصابع، فمن الباطل البحت: أن يأمر ابن عباس بقياس الأضراس على الأصابع، والنص قد جاء فيهما معا مجيئا واحدا، والخلاف فيهما معا موجود، وإنما معنى قول ابن عباس " اعتبروها بالأصابع " إنما هو أنه كانوا يخالفونه، فيرون المفاضلة بين الأسنان والأضراس، لتفاضل منافعهما، ولا يرون ذلك في الأصابع - وإن كانت مختلفة المنافع - فكان يبكتهم ابن عباس بذلك، ويريهم تناقضهم في تعليلهم ويبطل تعليلهم بذلك، ويأمرهم بأن يتفكروا فيها بقولهم في الأصابع، لأن العبرة في كلام العرب إنما هو التفكر، والتعجب والتدبر فقط.
وأما التابعون - فحدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يسوي بين الأسنان في الدية، ويقول: إن كان للثنية جمال فإن للضرس منفعة.
وبه إلى وكيع نا شعبة عن سلمة بن كهيل عن شريح قال: الأسنان سواء
#