شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص213

دار الفكر - بيروت

وعن مجاهد عن ابن عباس مثل قول ابن عمر هذا؟ وقال: يغرم ديته لو جرحه.

وعن ربيعة، وأبي الزناد أنهما قالا جميعا: من استعان غلاما لم يبلغ الحلم فهو لما أصابه ضامن - وقالا في الحر يملك نفسه: ليس على أحد استعانة شيء إذا أتى ذلك طائعا؟ قال ربيعة: إلا أن يستغفل، أو يستجهل.

قال ابن وهب: وسمعت الليث يقول مثل قول أبي الزناد.

وعن قتادة عن خلاس بن عمرو أن علي بن أبي طالب قال في الغلام يستعينه رجل - ولم يبلغ خمسة أشبار -: فهو ضامن حتى يرجع -، وإن استعانه بإذن أهله فلا ضمان عليه.

وعن إبراهيم النخعي قال: من استعان مملوكا بغير إذن مواليه ضمن.

قال أبو محمد: فحصل من هذه الأقوال عن علي بن أبي طالب أنه من استعان غلاما - لم يبلغ خمسة أشبار - بغير إذن أهله فهو له ضامن، فإن بلغ خمسة أشبار فلا ضمان عليه -، وإن استعانه بإذن أهله -، وهذا صحيح عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وعن ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهما - من حمل غلاما بغير إذن أهله فسقط فمات فقد غرم، إلا أنه لا يصح عنهما.

أما عن ابن عمر فرواه ابن لهيعة - وليس بشيء، وأما ابن عباس فرواه عنه يزيد بن عياض - وهو مذكور بالكذب.

وحصل عن الشعبي: من أعطى صبيا فرسا فقتله، فالمعطي ضامن وعن ربيعة، وأبي الزناد، نحو ذلك.

وعن حماد بن أبي سليمان، نحو ذلك.

فلم يفرق هؤلاء بين إذن أهله، ولا بين غير إذنهم.

وحصل من قول الشعبي: من استعان عبدا بالغا بغير إذن سيده، فلا ضمان عليه إن تلف - وعن الزهري، وعطاء، نحوه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية